الصالحي الشامي

484

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني في الكلام على الملائكة - صلى الله عليه وسلم - وفيه أنواع : الأول : في اشتقاق لفظ الملك وكيفية تصريفه . فقيل : هو مشتق من الألوكة وهي الرسالة وكذلك المألكة ( ومنه قولهم : ألكني إليه ) ( 1 ) قال الشاعر : أبلغ النعمان عني مألكا * أنه قد طال حبسي وانتظاري ( 2 ) أي : رسالة ، ويقال فيها : ألوك أيضا قال لبيد : وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما سأل ( 3 ) وقيل في الملك : إنه جمع مألكة ، لما كانت الملائكة رسلا سميت لذلك . قال الخليل بن أحمد - رحمه الله تعالى - : إنما سميت الرسالة مألكة ، لأنها تلوك في الفم من قولهم : فرس مألك اللجام أي : يعلكه ، وعلى هذا أصله مألك لكنهم ، قالوا في جمع مألك : ملائكة فأتوا بالهمزة في موضع عين الكلمة فيكون واحده مألكا ، وقد جاء ذلك في الشعر أنشد أبو وجزة : فلست لأنسي ولكن لملاك * ينزل من جو السماء يصوب ( 4 ) ووجه اشتقاقه من الألوكة يقتضي أن يكون مقلوبا ، قلبت فاؤه إلى موضع عينه ، ووزن ملاك معفل وإنما قلبت ليخفف بنقل حركة همزته فلما نقلت حركة همزته إلى الساكن قبلها حذفت تخفيفا لها ، قلبت فقيل : ملك ، ولهذا ردت همزة في جمعه فقيل : ملائكة وزنه : معافلة على هذا القول . وقال ابن كيسان : هو الملاك فيكون فعالا ، وأصله ملاك أيضا ، لو ورد الهمزة في الجمع ، لكن لا قلب فيه على هذا القول .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد وهو في ديوانه 93 ، والمحتسب لابن جني 1 / 44 والاشتقاق ص 26 ، الأغاني 2 / 94 ، خزانة الأدب 8 / 513 ، شرح شواهد المغني 2 / 658 ، الشعر والشعراء 1 / 235 ، المنصف 2 / 104 ، جمهرة اللغة 982 ، الممتع في التصريف 1 / 79 . ( 3 ) البيت للبيد كما قال انظر ديوانه 178 ، الخصائص 3 / 275 املاء العكبري 1 / 27 ، اللسان [ ألك ] . ( 4 ) البيت لعلقمة كما في ملحق ديوانه 118 وقال ابن منظور : هو لرجل من عبد القيس م [ صوب ] والكتاب 2 / 379 وإملاء العكبري 1 / 28 ، أمالي الشجري 2 / 20 ، المفضليات 394 .